العالم

«قاعدي» سابق يتحول إلى باحث في «جورج واشنطن»

جيسي مورتون

واشنطن ـــ شاهر زكريا |

وظّفت جامعة جورج واشنطن الأميركية للمرة الأولى متطرفاً إسلامياً سابقاً يدعى جيسي مورتون للعمل في مركزها للأمن الداخلي.
وكان مورتون يعرف باسم يونس عبدالله محمد عندما جنّده تنظيم «القاعدة»، وقال نائب مدير مركز مكافحة الإرهاب الإلكتروني والأمن الداخلي في الجامعة سيموس هيوز: «عندما كان مورتون يعمل لمصلحة المتطرفين حصل على ماجستير في الشؤون الدولية من جامعة كولومبيا». وأكد هيوز أنه واثق تماماً من أن مورتون قد تم إصلاحه خلال سجنه.
ولد مورتون (37 عاماً) في بنسلفانيا في أسرة مفككة، وكان يقرأ التراتيل في الكنيسة المعمدانية التابعة لجدته. سجن مرتين بتهم تتعلّق بالمخدرات، وخلال وجوده في سجن ريتشموند في فرجينيا بدأت رحلة تطرفه حين التقى متطرفاً إسلامياً، وشعر بأنه ينتمي لزملائه في التنظيم، ليصبح أحد أهم دعاة «القاعدة» ومجندي الشباب.
ويقول: «عندما كنت في الجماعة أعطاني ذلك إحساساً بالمعنى، وأن يكون لحياتي سبب، ولكنه أعطاني أيضاً شعوراً كي أعبر عن الغضب والإحباط اللذين كانا في داخلي ضد بلدي».
سبق لمورتون أن أشاد بنضال حسن لهجومه على قاعدة فورت هود بولاية تكساس الذي خلف 13 قتيلاً و32 جريحاً. وكان يعتقد أن الإسلام يأمر بإرهاب الكفار وأن الأميركيين هدف مشروع.
خلال رحلة إلى المغرب، بدأت أيديولوجيته تتغير ببطء، حيث التقى هناك مسلمين شباباً، وصفهم بالأذكياء والمثقفين والمتعلمين. ومع ذلك، ألقي القبض عليه وسلم للولايات المتحدة لمواجهة اتهامات متصلة بتهديد مخرج مسلسل «ساوث بارك» الذي اساء الى النبي محمد (ص). وحكم عليه عام 2012 بالسجن أكثر من 11 عاماً.
وضع مورتون في حبس انفرادي، وقضى وقتاً طويلاً في المكتبة، حيث قرأ أعمال فلاسفة التنوير مثل جان جاك روسو وجون لوك وتوماس باين، مما سمح له بتغيير نظرته إلى الثقافة والحضارة الغربية. ويقول: «في لوك، وجدت التسامح والعلمانية، وفي روسو وجدت قيمة الديموقراطية».
تغير مسار حياته عندما التقى إحدى موظفات مكتب التحقيقات الفدرالي «التي غيّرت اعتقادي بأن الحكومة الأميركية شريرة».
ويضيف: «كانت صادقة، وتعمل باهتمام لحماية الناس، كانت تنتمي إلى عائلة صالحة وتحب بلدها».
خدم مورتون أقل من ثلاث سنوات ثم أطلق سراحه في فبراير 2015، وعمل مع مكتب التحقيقات الاتحادي ضد حالات خطرة متعلّقة بالإرهاب. ويركز الآن على الكتابة والبحث في جامعة جورج واشنطن، ويؤكد أن تجربته باعتباره متطرفاً سابقاً تجعله يعمل من أجل دعم جهود مكافحة الإرهاب.
يقول مورتون: «أعاني كثيراً من الشعور بالذنب، ولدي واجب لكسب ثقة المجتمع في جامعة جورج واشنطن ولدى الشعب الأميركي».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق