العالم

لبنان: عون يتراجع عن الشارع ويهدد بإسقاط الحوار

ميشال عون

بيروت – نبيه البرجي |

وقع انفجار العبوة الناسفة في مدينة زحلة شرق لبنان امس، والذي اوقع قتيلة و11 جريحاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدا حادا في التوتر بين تيار «المستقبل» وحلفائه من جهة و«حزب الله» من جهة اخرى، وذلك عشية جلسة الحوار في 5 سبتمبر الجاري، وحيث تراهن قوى سياسية على امكانية تحقيقها اختراقا لا سيما في ما يتعلق باتفاق اطار يشق الطريق امام قانون انتخاب يحظى بقبول الاطراف كافة.
ومع تركيز رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تكلم امس في مهرجان صور بذكرى اختفاء الامام موسى الصدر، على «السلة» الشبيهة بالسلة التي اقرت في مؤتمر الدوحة عام 2008 والتي تشمل رئاسة الجمهورية، والحكومة، وقانون الانتخاب، فإن مصادر سياسية ترى ان الوضع الاقليمي الذي تكتنفه الضبابية يحاصر الساحة اللبنانية التي تراوح بين اقصى التفاؤل واقصى التشاؤم.
واذ أظهرت اتصالات امس الاول وامس ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون يتريث في خوض مغامرة الشارع للاعتراض على عدم احترام الشراكة والميثاقية (التوازن بين الطوائف) في المؤسسات الدستورية، لوح التكتل بمقاطعة طاولة الحوار بعد قرار مقاطعة جلسة مجلس الوزراء الاخيرة.
وكما بات معروفاً فإن عون بدأ معركته هذه برفض التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لاعتباره اياه حجر عثرة في الطريق الى القصر الجمهوري، فضلاً عن ان التيار الوطني الحر يعتبر أن قهوجي «خيار أميركي»، وهو الذي رشحه أشرف على كل الخطط التي وضعتها المؤسسة العسكرية لمواجهة تنظيم «داعش»، اما عبر مقاتليه في سفوح السلسلة الشرقية، أو عبر خلاياه التي تم تفكيك العشرات منها.
لكن بري يعتبر أن طاولة الحوار هي ضرورية جداً لضبط الايقاع السياسي والامني في البلاد، وهذا كان موضع ثناء من قبل سفارات وشخصيات أجنبية اعتبرت ان هيئة الحوار هي بمنزلة غرفة عمليات لأزمة إن حادت عن طريقها، ولو قيد أنملة، فقد تودي بالبلاد إلى التهلكة.

عون و.. المستحيل
وبالرغم من كل المعلومات التي تتحدث عن قنوات اتصال بين الرئيس سعد الحريري وعون، فالثابت من اجواء تيار المستقبل ان وصول عون إلى قصر بعبدا بات أكثر من مستحيل، خصوصا بعد «الحملة الطائفية» الأخيرة لرئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل.
وفي هذا الصدد، اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري انه «حين كرست الميثاقية في اتفاق الطائف (خريف 1989) كان ذلك يعني اتفاقاً ما بين مجموع المسلمين ومجموع المسيحيين وليس بين مذهب وآخر».
وذكرّ حوري عون بأنه عندما شكل حكومته العسكرية في سبتمبر 1988، استقال نصف اعضائها المسلمين، ومع ذلك تابع إدارة الحكومة كأن شيئاً لم يقع ودون ان يرف له جفن».
وأشار الى «ان التيار الحر يعيش أزمة حقيقية متخبطاً في مواقفه».

الجوهرة السوداء
وإذ تشكل سلة بري «الجوهرة السوداء» على طاولة الحوار يوم الاثنين المقبل، صرح مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» وهبي قاطيشا بأن «السلة غامضة ونحن نتوجس منها».
وسأل: «هل غيرنا المؤتمر التأسيسي الى سلة؟»، ليضيف «انا مع بري في ان الحل بيد اللبنانيين، وعليه ان يقول لشريكه «حزب الله» ان يتوجه إلى المجلس النيابي».
ولفت قاطيشا إلى «ان وضع شروط تعجيزية لانتخاب رئيس للجمهورية أمر مرفوض، وهذه هرطقة سياسية»، يضيف ان الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ينصب نفسه مرشداً للجمهورية، وهذا أمر مرفوض أيضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق