اقتصاد

مصرفيون لــ «القبس»: الحديث عن إلغاء ضمان الودائع إنشائي.. لا يرى الواقع

بنك الكويت المركزي

سالم عبدالغفور|

أكدت مصادر مصرفية أن وضع البنوك الكويتية ممتاز، وفقاً لكل التقارير والمؤشرات الفنية الصادرة عن وكالات التصنيف العالمية وبنك الكويت المركزي، ولكن قرار رفع الضمان الحكومي عن الودائع يرتبط بحزمة معايير عالمية ومحلية سياسية واقتصادية.
وكانت تقارير سابقة لصندوق النقد أكدت حرص البنك المركزي على رفع هذه الضمانة وعلى دراسة الأمر، بالتعاون معه، لوضع نظام ضمان كبديل فعّال عن ضمانة الدولة، وهو ما يراه الصندوق ويسعى لتحقيقه «المركزي».
وأشار تقرير الاستقرار المالي الذي صدر أخيراً إلى أن البنك المركزي يرصد بشكل مستمر جميع العوامل والتطورات ذات العلاقة بالموضوع، حيث لا توجد معوقات تذكر على صعيد قوة المؤشرات المالية للبنوك، وهو ما يؤكد عليه دائماً، من خلال التصاريح والتقارير والنشرات الفصلية والسنوية، التي تظهر بوضوح الاستقرار المالي وسلامة أوضاع القطاع المصرفي، ولكن تطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة تظل العامل الأساس بطبيعة الحال، لاتخاذ مثل هذا القرار، وفي هذه المرحلة بالذات.
وأكدت مصادر مصرفية مطلعة على أن العوامل الفنية للقطاع المصرفي بحمد الله طيبة، ولكن الحذر يتعلّق بالتوقيت في ضوء كيفية استقراء الأسواق داخلياً وخارجياً، لافتة إلى أن تحديد توقيت رفع الضمان الحكومي بيد المركزي، كونه الجهة الرقابية التي تجمع ما بين المؤشرات الفنية والسياسية والاقتصادية.
وأضافت: لو لم يكن هناك ضمان قائم حالياً لما استدعت الظروف إصدار ضمانة في الوقت الحالي، ولكن ما دامت هذه الضمانة قائمة، فإن رفعها يتطلب الحذر والتأني في اختيار التوقيت المناسب، حيث إن رفع الضمانة في ظروف سياسية غير مؤاتية قد يعطي نتائج سلبية لا يُحمد عقباها، مشيرة إلى أن الحديث المتواتر عن رفع الضمان «إنشائي» ولا يرى الواقع.

آراء مصرفية
وركزت قيادات مصرفية في تصريحاتها لــ القبس على نقاط عدة، منها ما يلي:
الضمانة السابقة للودائع صدرت عام 1986 مع صدور برنامج المديونيات الصعبة، واستمرت حتى عام 2004، أي استمرت 18 عاماً، وطالت هذه الفترة نتيجة الكثير من العوامل، أهمها الأوضاع السياسية التي عادة لا تتم الإشارة إليها صراحة في الدراسات، ويكتفي بالإشارة إلى العوامل الفنية، لا سيما مؤشرات السلامة المالية.
صحيح أن مؤشرات السلامة المالية القوية تعكس الاستقرار السياسي، ولكن إذا كانت هناك ضمانة قائمة، فإن قرار توقيت الرفع أمر مهم جداً، ويتطلب الحذر إذا كانت الأوضاع السياسية والاقتصادية مضطربة.
على مدار عامين، ركزت الأسواق والصحافة وصندوق النقد ووكالات التصنيف حديثها حول تهاوي أسعار النفط وعجز الموازنة والتفجيرات في المنطقة والنظرة السلبية للتصنيف السيادي واستمرار مشاكل أوروبا وخروج بريطانيا.. بالطبع كل هذه العوامل لا تتطلب إصدار ضمان من الدولة في حال عدم وجود ضمان حالي، ولكنها تبرر الحذر من التسرع في رفع الضمان بما قد يفهم منه أن قرار الرفع يبدو بشكل انسحاب من قبل الدولة في توقيت قد لا يقنع الأسواق الخارجية قبل الأسواق الداخلية.
بمقارنة مبررات إصدار الضمان ورفعها، نجد أن الدولة تصدر قانون ضمان الودائع خلال الأزمات وهو ما حدث عام 1986 مع صدور برنامج المديونيات الصعبة أو عقب اندلاع الأزمة المالية، وما تعرض إليه أحد البنوك المحلية، وأن قرار رفع الضمان يتخذ في وقت الرواج، وهو ما حدث في عام 2004.. هل الظروف الحالية في عام 2016 مثل عام 2004؟
عند رفع الضمان الحكومي عن الودائع في عام 2004 لم يتم وضع نظام بديل.. وظلت هناك فجوة قائمة، مما اضطر الدولة للعودة إلى الضمان مع أول أزمة تواجهها.. فلو أن البديل قد أقر قبل الرفع، لربما ما احتاجت البنوك إلى هذا الضمان في عام 2008 من الأساس.. وهذا ما يحرص «المركزي» على تحقيقه حالياً وفقاً لأسس ودراسات متأنية.
في ظل مؤشرات الاستقرار المالي القوية للقطاع المصرفي، فإن المخاوف من تحمل الدولة أي أعباء نتيجة قانون ضمان الودائع تكاد تكون منعدمة، ولكن مخاطر اختيار التوقيت الخاطئ من دون توافر البديل قد تكون كبيرة.
وكالات التصنيف والمودعون يتعاملون مع كل البنوك الكويتية في ظل الضمان الحكومي من دون مخاطر على الودائع. أما في حال اتخاذ قرار الرفع، فإن الأمر سيخلق منافسة شرسة للحصول على الودائع، وهذا أمر صحي في الظروف الطبيعية والاقتصاد المتنوع. أما في الكويت، فالأمر مختلف، علماً بأن هناك فجوة قائمة فعلياً بين النمو في الإقراض الذي بلغ %8.5 في عام 2015، والودائع التي شهدت تراجعاً ملحوظاً من 7.8% إلى 3% فقط العام الماضي.
في ظل التزامات البنوك بتطبيق معايير بازل 3 واستمرار استقطاع المخصصات والتوقعات بنمو القروض المتعثرة، وإن كان بشكل طفيف مقابل نمو الإقراض، فإن اتخاذ قرار رفع الضمان عن الودائع من دون بديل سيعتبر قفزة إلى المجهول، وربما يتسبب في تداعيات غير محمودة.
يجب البحث عن بديل للضمان الحكومي الكامل للودائع من دون تحمل البنوك أي تكلفة في حال تعرض أي بنك كويتي لأزمة أمر واقع، ويجب البحث عن البديل، والبدائل المطروحة هو اقتفاء أثر الدول الأخرى التي لديها مؤسسات مستقلة لضمان الودائع أو ضمان حكومي جزئي للودائع بحد أقصى 250 ألف دينار كما في بعض الدول، فيما تقوم البنوك بالتأمين على بقية الوديعة على أن يتحمل البنك تكاليف التأمين، ويتم احتسابها كجزء من التكاليف.
الأهم مما سبق، هو أن تفكر الحكومة وتسعى جدياً لتجاوز حالة الركود الاقتصادي الحالي ومعالجة الأزمة الهيكلية للاقتصاد، فرفع الضمان عن الودائع يتطلب بيئة اقتصادية وسياسية أقرب إلى الظروف الطبيعية، فهل هذا متوافر حالياً؟

مؤشرات أخرى
في المقابل، أشارت مصادر مصرفية أخرى إلى ما يلي:
الوضع المالي للبنوك ومؤشرات الاستقرار المالي الصادرة عن المركزي، بما فيها اختبارات الضغط، تؤكد قدرة البنوك على تحمل أي أزمات أو صدمات، بما فيها رفع الضمان الحكومي عن الودائع.
أغلبية الودائع في البنوك الكويتية محلية، والمواطن لا يكترث كثيراً لمسألة الضمان الحكومي، كما أن الفوائد على الودائع بالكويت تنافسية، قياساً بالدول الأخرى التي وصلت الفوائد لديها إلى مستوى الصفر وربما تحت الصفر، وعليه لا مخاوف من هروب الودائع إلى الخارج.
لكل قرار تكلفة، وبناء عليه يجب على «المركزي» حساب تكلفة رفع الضمان مقابل الإبقاء عليه، واتخاذ القرار في حالة ما إذا كانت تكلفة الرفع هي الأقل، أو الوصول إلى حالة التوازن كحد أدنى.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق