مقالات

الخليج ..وأحداث تركيا بقلم د مسلط قويعان الشريف

 تفصلنا بالكويت عن أنقرة آلاف الكيلومترات ومع ذلك لم تكن أحداث تركيا الأخيرة بعيدةً عنّا .. حتى أنني أكاد أجزم أن الكل تسمّر تلك الليلة أمام القنوات الإخبارية والجميع ممسك بجهازه الخاص يتنقل بين مواقع التواصل لعله يجد شيئاً جديداً حول الأحداث ..وكانت ولا زالت هذه الأخبار هي فاكهة مجالسنا باليومين التاليين .

إلا إنه من الملاحظ أن الناس عندنا بالكويت إنقسمت بين مؤيد ومعارض لشخص أردوغان بعد فشل الإنقلاب .. وأعتقد أن المعارضين لأردوغان كان دافعهم هو بغضهم للإخوان ولذا فقد أسقط هؤلاء واقعنا الحالي بالكويت ودور الإخوان بالمشهد السياسي.. على الواقع التركي وهو -بتصوري – إسقاط لا يتناسب مع الواقع.. ونهضة تركيا الإقتصادية الحالية دليل على خطأ هذا الإسقاط .. ولذا فقد وقع هؤلاء من حيث لا يعلمون ببغض اردوغان ليس لشخصه وانما لمجرد إنتمائه للإخوان ..

الطرف الآخر كان مؤيداً للرئيس الى حد كبير وبكل تصرفاته التي تمت ولو إستلزم الأمر تصفية المخالفين ويأتي بمقارنات بما تم تصفيته بعد إنقلاب ١٩٦٠ وبأعدادها الضخمة في تلك الحقبة ليقارنها بما تم إعلانه الآن بعد الإنقلاب وكأنه يقول لا ضير طالما لم نصل لتلك الأعداد، 

والحق – من وجهة نظري – أن الدماء معصومة لا تنتهك لمجرد المخالفة الا بدليل شرعي .. كما ليس من المنطق أن نقارن تصرف حزب ذو توجه إسلامي بعلمانيين لا يمثل الدين رادعاً لهم ،

ولذا فإن هذا الطرف كان أردوغانياً أكثر منه منهجياً … ولعل الإفتقار لمثل هؤلاء القادة بالخطابة والحماس – ذا الطابع الإسلامي -الدافع لذلك ..

وأعتقد ان النظر لأحداث تركيا يجب أن يكون من ناحية إستراتيجية ، فدول الخليج تقع في عين وقلب العاصفة – إن جاز التعبير – وهو أمر مشاهد في ظل ما تعانيه المنطقة بشكل عام من نزاعات طائفية وإذكاء لها بالعديد من دول المنطقة بداءاً باليمن ومروراً بالبحرين وإنتهاءاً بلبنان وسوريا وهو ناتج عن تصدير للثورة من الجانب الإيراني ..ولذا فإن وجود نظام في تركيا ذو توجه إسلامي سني مهم جدا – بعد الله – لنا بدول الخليج ويشكل عمقاً إستراتيجياً .. ولعل هذا مشاهد عند بدء أحداث اليمن وكيف شكّل إنضمام تركيا للتحالف الإسلامي العسكري دعماً قوياً لهذا التحالف .. وكذا التحالف والتقارب التركي السعودي وتأثيره على مجريات الأحداث وخاصةً بالجانب السوري الأمر الذي أزعج الجانب الإيراني ، ولعل الشئ المهم بموضوع أحداث تركيا هو إستمرار النظام ذو التوجه الإسلامي السني في تركيا – خاصةً بعد غياب الدور الباكستاني المأمول من الأحداث وبسبب أوضاعها الداخلية – مما يشكّل دعما معنوياً ونفسياً للسعودية خصوصاً ودول الخليج بشكل عام في وجه التحديات والدور الإيراني بالمنطقة وإذكاء روح الطائفية فيها ..

ولذا إن النظر للأمور من جوانب إستراتيجية بعيدة يكفي لتقييم الأحداث بعيداً عن العواطف 

والله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين .

دمتم بود .. د مسلط قويعان الشريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق