مقالات

التعليم آخر أولويات الحكومة!! بقلم : الدكتور أحمـد الخالدي

ليس عيبا حينما نعترف، أن التعليم الحكومي في الكويت بانحدار مستمر، بل وصل إلى منزلق خطير، لا نخشى عواقبه على الأمد البعيد، بل نحن بالفعل نلمس ونلاحظ ونعايش هذا الانحدار، من خلال ضعف المخرجات، التي وصلت إلى حد التخلف.

هذه ليست مبالغة، بل واقع مأساوي نعيشه ونتجرعه.. نعـم.. تعليمنا الحكومي يئن من الشيخوخة والهرم والتخلف والإهمال والمزاجية، بل تتخبطه الأمواج من كل جانب، وإن استمر على هذا الحال، فلا محال من الغرق!

إنها حقيقة، تحتم علينا أمانة القلم ذكرها، ومن يقول غير ذلك، فهو إما أن يكون جاهلا ومغيبا عن الواقع التعليمي في البلد، وإما أن يكون منافقا لا هم له سوى مصالحه الشخصية، وإن تعارضت مع مصلحة البلد وأجياله.

أنا لست متشائما، ولا أحبذ التشاؤم، بل لا أؤمن به، وليس له مكان في حياتي، إنما ما أذكره هو الحقيقة بعينها، والتي يدركها كل إنسان واقعي .

فإذا عرجنا لأسباب هذا التخلف التعليمي، نرى أنها كثيرة ومتشعبة، لذا لن أكررها لأن الكل يدركها جيدا، لكن سوف أكتفي بذكر أمرين لا ثالث لهما، إذا تم تطبيقهما، فأنا على يقين بل أراهن، على أن تعليمنا الحكومي في الكويت، سوف ينتعش وتدب فيه الحياة، ويصل لمصاف الدول المتقدمة، أن لم ينافسها.

الأمر الأول، هو أن يكون التعليم أولى أولويات الحكومة، والأمر الثاني اجتثاث بعض القيادات التربوية الفاسدة المنافقة المتخلفة تكنولوجيا، التي تسببت وبشكل مباشر في ما وصلنا إليه من تراجع وعجز.

أما أن التعليم في الكويت، ليس من أولويات الحكومة، فهذا ليس تحليلي الشخصي، وإنما هو تقرير صادر عن اليونسكو، وللتدليل على هذه الحقيقة، فلنقارن بين ميزانية وزارتي

التربية والدفاع، نلاحظ أن ميزانية التربية بعد حذف الرواتب يبقى منها مبلغ بسيط جدا يخصص لتطوير التعليم في البلاد، بينما ميزانية وزارة الدفاع بعد حذف الرواتب يبقى أكثر من نصف مليار دينار تقريبا! وهنا نتساءل، هل مستقبل البلد يكون في بناء ترسانة أسلحة؟

أم أنها مهمة أكبر من ذلك؟! مهمة منوطة بعقول أبناءها، هذه العقول التي يفترض أن تكون، أقوى وأوقع من جميع أنواع الأسلحة، فالدول المتقدمة والكبرى، أصبحت لا تستخدم السلاح التقليدي المتعارف عليه في حروبها، بل استعانة عنه بسلاح العقل، الذي جعل من الإعلام أداة غاية في الخطورة تستعمر كل بيت عربي ومسلم، فتغير في سلوكيات وعادات وقيم أفراده، بل وتنتهك حرمات تلك البيوت، فانتصروا علينا بكل يسر وسهولة، لأنهم أدركوا حقيقة مهمة، مفادها أن التفوق والانتصار، بالعقل البشري لا بالسلاح التقليدي.

من المخجل أن يشير تقرير التنافسية العالمية 2017/2016 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى تراجع ترتيب الكويت خليجياً، إذ حلت بالمرتبة الأخيرة في التعليم من الابتدائي إلى العالي !!

لكي ننهض بهذا البلد، ونخرجه من دهاليز الظلام، وننقذ أجيالنا من التخلف، لابد لنا من جعل التعليم الأولوية الأولى في برنامج الحكومة، وزيادة الإنفاق عليه بسخاء، كذلك إنقاذ الجسد التربوي من بعض الآفات القيادية المتحجرة فكريا وتنمويا وتكنولوجيا, والاستعانة بكافة الوسائل التكنولوجيا الحديثة، لخدمة العملية التعليمية، وخلق البيئة التعليمية الجاذبة للمتعلم، عندها سوف نتطور حقا، بل سنصل إلى مصاف الدول المتقدمة.

فإذا أخلصنا في بناء عقول أبنائنا، يسهل علينا بناء البلد ورفعة شأنه.

وقفــــــــــه

نثمّن خطوة وزير التربية بإحالة بعض قيادات التربية للتحقيق على خلفية تعطل أجهزة التكييف على أبناءنا المتعلمين مما تسبب في عرقلة سير العملية التعليمية، وخطوة الاستعانة بالمستشارين أعضاء الفتوى والتشريع للقيام بمهمة التحقيق.

وأتمنى على رئيس وأعضاء الحكومة أن يتخلصوا من نظرية رد الفعل التي أكل وشرب عليها الدهر، واستبدالها بالخطط الإستراتيجية الممنهجة المبنية على خطط تشغيلية وسيناريوهات بديلة في حالات الطوارئ !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق