غير مصنف

انتفاء «المصلحة» في الطعن بمرسوم الدعوة .. بقلم / يعقوب عبدالعزيز الصانع


تُمارس المحكمة الدستورية رقابة لاحقة على دستورية القوانين واللوائح بعد إصدارها وبمناسبة تطبيقها، ويشترط في الدعوى الدستورية توافر المصلحة الشخصية والمباشرة في معظم الطلبات التي تختص المحكمة الدستورية بنظرها، وتكتسب المصلحة في الدعوى الدستورية مدلولا خاصا يختلف عن مدلول المصلحة في دعوى إلغاء القرارات الإدارية فيشترط توافرها في جميع الطلبات والدفوع المقدمة أمام المحكمة الدستورية، ويجوز للمحكمة الدستورية ذاتها أن تقضي بعدم دستورية أي نص في قانون أو لائحة يعرض عليها بمناسبة ممارسة اختصاصها ويتصل بالنزاع المطروح عليها ويجب لتحقق مفهوم وتوافر شرطي المصلحة المباشرة أن يقيم المدعي أو الطاعن في حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي أو اللائحي المطعون فيه الدليل على أنه أصيب بضرر واقعي مباشر يمكن إدراكه، وأن تقوم علاقة سببية بين هذا الضرر والنص المطعون فيه وعلى هذا لا يكفي أن يكون النص المطعون عليه مخالفا في ذاته للدستور، وإنما يتعين أن يكون قد طبق على الطاعن وأخل بأحد حقوقه على نحو ألحق به ضررا مباشرا.

وهنا يثور تساؤل عن نتيجة زوال المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الحكم فيها، اتجه القضاء الدستوري والإداري في مصر أنه من الأمور المسلمة أن شرط المصلحة الواجب تحققه لقبول الدعوى يتعين أن يتوافر من وقت رفع الدعوى، وأن يستمر قيامه حتى يفصل فيها، وإن زالت عن الطاعن فإن القضاء يحكم بالنسبة لها بانقضاء الخصومة في الدعوى ويشترط فوق ذلك أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية لازما للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حول الخصومة كلها أو شق منها في الدعوى الموضوعية «الطعون الانتخابية وصحة عضويتهم»، «حيث أبانت المحكمة الدستورية في الطعن رقم 15 لسنة 2012 كما لا وجه من بعد للتحدي ببطلان هذا المرسوم» الدعوة «بما من شأنه يغل يد السلطة التنفيذية عن ممارسة الحق المقرر لها في الدستور بإجراء الحل، وإذ جاءت دعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة فإن النعي يكون على أساس غير سليم..!

أخيرا نتمنى أن لامسنا أهم جوانب الطعون الانتخابية في المقالات السابقة، ولا تعدو آراؤنا سوى انتقاء لبعض المبادئ والأحكام الدستورية بوجه مقارن لكن عند إنزال تطبيق شرط المصلحة على هذا الطعن فلا تكفي المصلحة المُحتملة ويجب أن تتحقق المصلحة الشخصية والمباشرة لرد الاعتداء على طالبها، ويعبر عن هذا ضرورة وجود ارتباط بين الدعوى الدستورية والدعوى الموضوعية «خسارة مركز قانوني» بحيث تكون المسألة الدستورية مسألة أولية يلزم الفصل فيها أولا حتى يمكن الفصل «بالطعون الانتخابية»، ولو افترضنا بمفهوم المخالفة هل سيقوم الطاعن فيما لو تحقق له النجاح في سباق الانتخابات بالدفع به أم سيدافع عن مركزه المكتسب في حال طعن عليه من مرشح آخر، لذلك تبقى بعض الأعمال السياسية في نطاق أنها صدرت من «سلطة فعلية عليا» انعقدت لها السلطة التشريعية.. وشكرا.
يعقوب عبدالعزيز الصانع

@ylawfirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق