اقتصاد

شفاه ناعمة وأنياب حادة

تتسابق صناعتا الفضاء والنفط على الاستحواذ على ما يحتاجانه من حجم الطاقة والذاكرة الكمبيوترية التي يمكن للشركات المصنعة لأجهزة المعلومات الإلكترونية تصنيعها لاستخدامها في مشاريع كل منهما لتحقيق أهدافهما.
في صناعة الفضاء يتوجب تحقيق الدقة المتناهية في مسار الصواريخ والمكوكات ومدارات الكواكب والأجسام الكونية بما في ذلك توجيه الروبوتات الفضائية على سطح الكواكب وتوجيهها إلى المناطق المستهدفة.
وكذا الحال في صناعة النفط حيث تتطلب الدقة سبر أغوار أعماق الطبقات الأرضية والكشف عن وجود النفط والغاز وأي مواد أخرى والحصول على صور يمكن منها الحصول على معلومات عن نوع النفط وحجمه وتفاصيل أخرى.
العامل المشترك بين الصناعتين أنهما تواجهان تحديا واحدا وهو المجهول. وأنهما تعتمدان على البحث والتطوير المستمر للوصول إلى الحقيقة.
لذا، أصبحت الصناعة النفطية عالمية لأن هذا النوع من الصناعات لا يحدها حدود، وهي تؤثر وتتأثر بما يحدث على سطح الأرض في كل مكان.
هذه الطبيعة العالمية أنجبت في إحدى حقب التاريخ النفطي كارتيل الشقيقات السبع. هذا الاسم أطلقه رئيس شركة ENI الإيطالية النفطية ماتي انريكو، في حربه ضد شركات الدول الساكسونية التي استحوذت على حصة كبيرة من النفط العالمي آنذاك.
هذه الشركات هي: شركة شل (الهولندية / الانكليزية) وشركة البترول البريطانية وشركة ستاندرد نيوجرسي الأميركية وشركة تكساكو الأميركية وشركة غلف الأميركية وشركة ستاندرد كاليفورنيا الاميركية وشركة سوكوني الأميركية.
الشركات الخمس الأميركية الأخيرة في هذه القائمة كانت جميعها تمثل شركة واحدة بالأصل وهي شركة ستاندرد اويل التي يملكها الاميركي الاسطوري جون روكفلر الشخصية النفطية الأشهر في عالم النفط منذ بدء الصناعة النفطية عام 1859 حتى يومنا هذا.
تمكن روكفلر من احتكار الصناعة النفطية الاميركية وأقام عليها امبراطوريته النفطية واستطاع التحكم في القرار السياسي الاميركي حتى عام 1911، عندما أصدر الكونغرس الأميركي قانون منع الاحتكار، ما أدى الى تشتيت امبراطورية روكفلر ومن ثم تفكيك شركة ستاندرد اويل إلى هذه الشركات الخمس.
تمكنت الشركات السبع المذكورة أعلاه (الشقيقات السبع) من السيطرة مرة أخرى على السوق النفطية، ولكن هذه المرة في السوق العالمية. إذ انضمت إليها شركة البترول البريطانية وشركة شل (الهولندية / الإنكليزية) من خلال اجتماعات التنسيق والاتفاقيات التي أبرمتها للتحكم في نفط العالم لفترة تقرب من نصف قرن من بعد الحرب العالمية الأولى حتى إنشاء منظمة الدول المصدرة للنفط التي تمت تسميتها بــ«أوبك».
للعلم فإن الشقيقات السبع ما زلن يجتمعن بشكل دوري في وزارة الخارجية الاميركية لتبادل الرأي والمشورة.
العمل مع هذه الشركات العالمية النفطية المدعومة سياسيا من دولها، يوقع الدول الضعيفة بين الشفاه الناعمة لهذه الشركات التي توفر قدرة تقنية عالية وإدارة فنية حصيفة للمكامن النفطي، بما يحسن من تعظيم استخراج الثروات النفطية، فيحقق للدولة نسبة أعلى من القيمة المضافة، او أن تكون هذه الدول عرضة لآلام الأنياب الحادة من هذه الشركات إذا ما تغلب القرار السياسي على غيره من المصالح.
ولهذا، يقتضي الأمر أن تتعامل الدولة النفطية مع قطاعها النفطي على مستوى المنافسة والتحدي العالميين، لا على مستوى القطاعات المحلية من حيث قوانين العمل والرواتب والمزايا والبنية التحتية والتقنية والتدريب والبحث والتطوير والإدارة الحصيفة.

لعشاق لندن ومحبي قطارات الــ Underground
تقع شمال شرق لندن محطة Underground تسمى «الشقيقات السبع» Seven Sisters نسبة إلى اسم الشارع.
لا علاقة إطلاقا بين هذه المحطة وشركات النفط. كانت المنطقة التي تقع فيها المحطة اليوم عبارة عن مساحات كبيرة من أشجار كثيفة قام الإنكليز بإزالة هذه الأشجار عام 1805 واستصلاح الأرض للسكن.
وقام أحد التجار ببناء فندق مكون من سبعة منازل متشابهة ومتحاذية، أطلق فيما بعد على الفندق اسم الشقيقات السبع، وفي مرحلة بعدها أطلق هذا الاسم على الشارع الذي يمر بجانب الفندق.
وعندما بنى الإنكليز الــ Underground أطلقوا اسم «الشقيقات السبع» على المحطة أيضا.

المهندس أحمد راشد العربيد
aarbeed@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق