اقتصاد

لماذا يفضّل خبراء الاقتصاد العمل في «فيسبوك» و«أمازون»؟

865

رزان عدنان |

التقى قبل شهرين كبار الخبراء الاقتصاديين في شركات التكنولوجيا المعروفة، في ندوة نظمتها الرابطة الوطنية لعلوم اقتصاد الأعمال NABE الأميركية، وهو أول تجمع رسمي لهذه النخب. وخلال اللقاء عرض الباحث في شركة فيسبوك، مايكل بيلي أمام الحضور كيف أن شخصاً من سكان ديترويت، ربما يكون لديه استعداد لسداد مبلغ أكبر لشراء منزل، إذا ما كان لديه الكثير من الأصدقاء على موقع فيسبوك، يعيشون في مناطق سكنية أسعارها مرتفعة، مثل سان فرانسيسكو.
وقام بيلي وزملاؤه، الذين أشرفوا على إعداد الورقة العلمية، بمقارنة سجلات عامة حول صفقات بيع 525 ألف منزل ببيانات مجهولة لنحو 1.4 مليون مستخدم لموقع فيسبوك.
من بين المشاركين في اللقاء، الذي استمر يوماً كاملاً، وعقد في مقر بنك الاحتياطي الفدرالي في سان فرانسيسكو، الخبير الاقتصادي في شركة غوغل هال فاريان، والخبير كيث تشين من شركة Uber، الذي قدم ورقة علمية حول سياسة التسعير المرتفعة في الشركة، بالإضافة إلى خبراء اقتصاديين من شركة أمازون ونيتفلكس، ولينكدن.
اتجهت الشركات الأميركية، خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، إلى توظيف خبراء الاقتصاد بشكل كبير، بعد أن جعلت الكمبيوترات التحليل الاقتصادي القياسي ممكناً، وسعت الشركات وراء الخبراء للحصول على توقعات التقلبات في دورة أنشطة الأعمال. اليوم، عادت الشركات من جديد لتعزيز طفرة توظيف الخبراء الاقتصاديين، لكن السبب هذه المرة هو الازدهار الذي ولدته البيانات الصادرة عن المواقع الإلكترونية وأدوات تخزينها وفرزها.
وتتركز وظيفة خبراء الاقتصاد حول استخراج الأفكار، التي قد تساعد الشركات على تحسين منتجاتهم أو تجارب المستخدمين، فيما يُعِّد البعض منهم أبحاثاً لصياغة سياسة عامة للشركة.
يقول كبير الخبراء الاقتصاديين في موقع غلاسدور للتوظيف، أندرو تشامبيرلن: «في جعبتك الآن كل هذه الشركات الجديدة، التي لديها طن من البيانات الرقمية، وهي ليست كذلك فحسب، بل بيانات تصف السلوك البشري».
حتى شهر مايو 2015، بلغ عدد خبراء الاقتصاد في القطاع الخاص 11500 اقتصادي، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأميركي، مقارنة بـ5580 خبيرا في مايو 2010. في حين أن الفريق العلمي لرصد البيانات في شركة فيسبوك يوظف 25 خبيرا اقتصاديا يحملون درجة الدكتوراه، وفق ما ذكره بيلي. ولاحظ الأخير أن هذا الرقم يعادل تقريباً العدد ذاته في أحد البنوك الأميركية الكبيرة.
من جانبها، توظف شركة أمازون أكثر من 60 خبيرا اقتصاديا، وفي قائمة الوظائف لديها أكثر من 30 منصبا شاغرا.
بالنسبة للخبراء الاقتصاديين الشباب، الذين يتخرجون في برامج الدكتوراه، توفر شركات التكنولوجيا راحة من «سباق الفئران» الأكاديمي أو سبيلاً لتطبيق المشاكل التي يحاولون إيجاد حلول لها عن كثب. على سبيل المثال، يرى بار إيفراش، مدير علوم البيانات في شركة Airbnb أن القطاع الخاص أفضل مكان لبحث تجاربه، التي تتناول البائع والمشتري، وهي مشكلة اقتصادية كلاسيكية حساسة تواجه الكثير من الشركات الإلكترونية.
يقول إيفراش: «شعرت أن الوسط الأكاديمي كان متخلفاً فيما يتعلق بفهم الأسئلة العالية التي يتعامل معها مكان العمل».
من جانبه، أصبح نشر الأبحاث القائمة على البيانات استراتيجية شائعة لدى الشركات الإلكترونية، ومنها شركة هوز، ومواقع التوظيف مثل إنديد وغلاسدور. يقول بيل ماكبرايد، مدون متخصص بسوق السكن، ان زيادة نشر المعلومات بالعموم أمر طيب، لكن لابد من النظر إلى مصدرها وطريقة جمعها.
وأضاف: «بعض البيانات الخاصة عبارة عن كلام تافه لا أهمية له»، مشيراً إلى أنه لا يقصد أن القائمين عليها ليسوا أذكياء أو لم يبذلوا جهدا كافياً عند إعدادها، بل المحفزات هي التي تختلف.
في الأيام الأولى من طفرة البيانات، سعت الشركات المتخصصة بالعلوم التكنولوجية إلى استقطاب الأدمغة الكبيرة، بالسماح لها بممارسة عملها جزئياً في الوسط الأكاديمي، كما تقول كبير الخبراء الاقتصاديين سابقا في شركة مايكروسوفت، سوزان أثي، التي تُدرِّس أيضاً في جامعة ستانفورد. لكن شركة أمازون شذَّت عن القاعدة مؤخراً، عندما بدأت تطبق الخناق على الأبحاث، بحيث بات خبراؤها في الاقتصاد يعملون بشكل حصري لديها.
تقول سوزان: «لا يمكنني أن أطبق تجربة على أكثر من مليون شخص في ستانفورد، وإذا أردت الإحاطة بالأسئلة المثيرة للاهتمام، لابد أن تذهب للعمل في واحدة من تلك الشركات الكبرى».
■ بلومبيرغ ■

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق