تغيير جذري في تجارة قطر مع العالم

img

رزان عدنان|

قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن قطر تحاول كسر المقاطعة الخليجية لها، من خلال إيجاد طرق يمكن أن تعيد تشكيل التجارة والنقل في المنطقة.
إذ تخطط شركة الخطوط الجوية القطرية، التي تحلق بالفعل إلى 150 وجهة أجنبية إعادة توزيع أسطولها بحيث تخدم أسواقا جديدة خارج منطقة الشرق الأوسط بعد أن قطعت السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية مع قطر الأسبوع الماضي، وإغلاق المجال الجوي والبحري والبري مع البلاد.
وصرَّح أكبر الباكر الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية القطرية، التي تسير حوالي 50 رحلة يومية إلى 18 وجهة في البلدان الأربعة المذكورة أعلاه: «لا نعرف كم من الوقت سيستمر هذا الوضع على ما هو عليه، لهذا علينا أن نقلص المخاطر من خلال مواصلة نمونا في أسواق تقع خارج هذه المنطقة».
وتنقل «القطرية» ملايين المسافرين كل عام من مركزها في الدوحة، مما يساعد على تعزيز السياحة والأعمال، وهو أمر حيوي بالنسبة لخطة قطر الرامية إلى تنويع اقتصادها، بعيداً عن الطاقة.
في غضون ذلك، تتجنب الناقلات القطرية العبور من قناة السويس، وتبحث عن استخدام موانئ في عُمان بعد أن أغلقت الإمارات أمامها موانئها البحرية، التي اعتادت الناقلات القطرية على التزود بالوقود منها وتحميل البضائع وتفريغها، عدا عن ذلك، تستقبل قطر أيضاً شحنات أغذية من إيران، وتستخدم مجالها الجوي.
تقول منال عبدالله (29 عاماً)، مواطنة بحرينية تعيش في الدوحة منذ عامين: «هناك شكل من أشكال الخوف تجده في كل مكان تذهب إليه، شخصياً اشتريت مواد غذائية عن شهر، حالي كحال الجميع هنا».
من جانبهم صرح وسطاء أن شركات الشحن التي تزود قطر بالمواد الغذائية والملابس والإلكترونيات لا تزال حذرة من قبول البضائع من وإلى البلاد.
وفي حال استمرت العقوبات أكثر من ستة أشهر فإن التضخم في قطر قد يرتفع ضعفي المعدل الذي ستكون عليه لو حلت الأزمة فوراً، وقد ينخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في قطر إلى النصف مقارنة بعام 2016، إلى %1.1 وفق تقديرات معهد التمويل الدولي.
إلى هذا، تركز قطر على ضمان بقاء الطرق البحرية والجوية مفتوحة، وذكرت الشركة التي تدير موانئها الرئيسية إنها أسست طريق شحن مباشرة بين ميناء حمد في الدوحة وميناء صُحار في عُمان، وستعمل خدمة الشحن الجديدة ثلاث مرات أسبوعياً.
بدوره، قال مسؤول في قناة السويس، إن قرار تغيير مسارات بعض السفن القطرية ربما كان رسالة إلى مصر مفادها أن الشحنات القطرية لا تحتاج حقاً إلى قناة السويس ويمكنها البقاء بدونها بغض النظر عن التكلفة».
أما شركة قطر للبترول، فصرحت يوم السبت بأن عملياتها لم تتأثر بحظر النقل.
وأعلنت قطر عن تدشين خط ملاحي جديد لنقل البضائع بشكل مباشر بين قطر والهند، وذلك بعد 3 أيام من تدشين خط ملاحي جديد يربط «ميناء حمد» جنوب شرق الدوحة بـ «ميناء صحار» بسلطنة عمان. ومن المرتقب تدشين خط ملاحي ثالث بين ميناء حمد وميناء صلالة العماني.
وقالت وزارة المواصلات والاتصالات القطرية إنه تم تدشين خط ملاحي جديد لنقل البضائع بشكل مباشر بين قطر والهند. وبينت أن الخط الملاحي الجديد يربط بين ميناء حمد وكل من ميناء «ماندرا» وميناء «نافا شيفا» في الهند.
واضافت: ان سفن هذا الخط الجديد ستصل الى ميناء حمد كل يوم جمعة من كل أسبوع، حيث سيصل حجم الشحنة الاولى إلى 710 حاويات على أن تتم زيادة الحجم على حسب الحاجة.
وكان حمد علي الأنصاري مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام في الشركة القطرية لإدارة الموانئ، كشف أن خطاً مباشراً بين ميناء صلالة العمانية ينتظر أن يتم تدشينه مع وصول أول سفينة بضائع (اليوم) تضم 500 إلى 600 حاوية مبردة سعة الواحدة منها 30 ألف كيلوغراما. كما أشار إلى وجود خطط لاستقبال سفن تركية في ميناء الرويس، فضلاً عن خطة لزيادة عدد الخطوط المباشرة لميناء حمد، حيث توجد اتفاقيات مع مختلف الدول مثل روسيا والصين وغيرهما في هذا المجال.
وكانت الشركة القطرية لإدارة الموانئ أعلنت الأحد الماضي عن تدشين خط مباشر يربط «ميناء حمد» بـ «ميناء صحار» بسلطنة عمان.
وأكد عبد العزيز اليافعي مدير ميناء حمد أن «موانئ قطر» تراقب التطورات عن كثب، وهي مجهزة تجهيزاً جيداً للتأكد من أن متطلبات الدولة من الإمدادات الغذائية والبضائع ومتطلبات المشاريع وغيرها تتم تلبيتها بكفاءة عالية، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن إضافة وتدشين خطوط جديدة مع أوروبا وجنوب شرق آسيا.
وأكد أن الميناء يمكنه استيعاب جميع أنواع البضائع، كما أنه قادر على تغطية احتياجات الدولة. ويعتبر ميناء حمد أحد أهم المشاريع التي تديرها «موانئ قطر» كما يعد واحدا من أكبر الموانئ في الشرق الأوسط، حيث يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 28.5 كيلومترا مربعا وتبلغ التكلفة الإجمالية لميناء حمد 7.4 مليارات دولار وتصل قدرته الاستيعابية إلى 7.5 ملايين حاوية في السنة.
وعادت العقوبات التي فرضتها السعودية ودول عربية أخرى على قطر بالنفع على محمد الكواري ومصنعه لمنتجات الألبان الذي أصبح نشاطه يزدهر مع ابتعاد المنتجات السعودية عن المنافسة.
وقال الكواري: مبيعاتنا ارتفعت الى المثلين. هناك إنتاج وفير كما ترى ونتمتع الآن بحصة كبيرة في السوق.
وكان الكواري (30 عاما) يواجه صعوبات في السابق جراء المنافسة مع المنتجات التي تصل الى قطر في شاحنات من شركات سعودية مثل شركة المراعي كبرى شركات الألبان في الشرط الاوسط.
لكن في الأسبوع الماضي فرضت السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية على قطر.
وتسببت هذه الإجراءات في تعطيل حركة الواردات في قطر، التي تشتري معظم حاجاتها الغذائية من جيرانها الذين قاطعوها. وتقول شركات المنتجات الاستهلاكية في قطر ومعظمها شركات صغيرة إنها تبحث عن موردين جدد وهو ما قد يغير نماذج التجارة التقليدية في الخليج.
وقال الكواري: ان الخامات البلاستيكية والكرتونية التي تستخدمها شركته في تصنيع العبوات عالقة في حاويات في دبي.
وأضاف: صعقنا في البداية. فقد انقطعت إمداداتنا من المواد الخام بالكامل. لكننا اتخذنا إجراءات.
أضاف إنه سيفسخ عقودا لإمدادات مواد خام من شركة جيه.آر.دي انترناشونال ومقرها دبي تبلغ قيمتها 30 مليون ريال (8.21 مليارات دولار) سنويا. وبدلا منها يسعى صاحب مصنع الألبان لإبرام اتفاقات مع شركات تركية وهندية وصينية لتأمين امدادات في المستقبل يتم شحنها الى قطر عبر موانئ في سلطنة عمان والكويت.
وفي العادة تستورد قطر البضائع القابلة للتلف عبر منفذها البري مع السعودية، وتأتي اليها سلع ومواد أخرى بملايين الدولارات كل شهر من ميناء جبل علي في دبي الذي يمثل مركزا رئيسيا لإعادة التصدير للخليج. (القبس – رويترز – الاناضول – وول ستريت جورنال)

 


الكاتب كان الاخبارية

كان الاخبارية

مواضيع متعلقة

اترك رداً