هل يهبط النفط إلى 30 دولاراً من جديد؟

حذّر الأكاديمي وأحد أبرز محللي سوق الطاقة العالمي فريدون فيشاراكي من هبوط حاد بأسعار النفط قد يعود بها إلى 30 دولاراً للبرميل، حال فشلت «أوبك» في تعميق تخفيضات الإنتاج المتفق عليها.
وخلال مقابلة مع «سي إن بي سي» قال مؤسس ورئيس شركة «إف جي إي» الاستشارية التي تركز على أسواق الغاز والنفط، إن السوق تعاني من وفرة المعروض ونمو إمدادات الولايات المتحدة وليبيا ونيجيريا.
ورغم أن الطلب قوي في الوقت الراهن، فهناك احتمال كبير أن الأسعار ستهبط خلال العام المقبل إلى ما بين 30 إلى 35 دولاراً للبرميل، على أن تستقر عند هذا المستوى لفترة من الوقت.
ويرى فيشاراكي (الذي درس طبيعة أسواق الطاقة في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط خلال عقود) أن الخط الأحمر لإنتاج السعودية هو 9 ملايين برميل يومياً، والفشل في تراجعه دون هذا المستوى سيسبب هبوطا بالأسعار.
يجب خفض الإمدادات العالمية 700 ألف برميل يوميا حاليا لتفادي هبوط الأسعار، وحتى مع حدوث ذلك فستكون هناك حاجة لخفض أعمق خلال العام القادم، وهو ما يراه فيشاراكي يتوقف على استعداد السعودية لتعميق الخفض.
ويأتي ذلك علاوة على اتفاق «أوبك» وعدد من المنتجين المستقلين على خفض إمداداتهم بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً، وهو الاتفاق الذين كان من المقرر انتهاؤه هذا الشهر، لكن تم تمديد أجله 9 أشهر إضافية.

نتائج غير متوقعة
يؤكد فيشاراكي أن افتراضه لا يتوقف فقط على الزيادة المتوقعة في المعروض، ويشبه هبوط أسعار النفط بـ«التسونامي» الذي قد يسفر عن تراجع الطلب أيضا وليس كما هو شائع تزايد الطلب.
ويقول فيشاراكي إن الانخفاض المحدود بأسعار النفط جيد لدعم الطلب والنمو الاقتصادي، ولكن في المرة الأخيرة التي هبطت فيها أسعار النفط هبطت معها أسواق الأسهم، لذا هناك مخاوف من ركود عالمي جراء تراجع النفط.
وأشار محللون آخرون إلى أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط يمكن أن يكون له تأثير كبير على الاقتصادات النفطية التي يمكن أن تتراجع بها ثقة المستهلك والإنفاق.
ويستبعد فيشاراكي أن يكون للأزمة الدبلوماسية العربية – القطرية تأثير كبير أو طويل الأجل على أسعار النفط، مؤكدا أنها لا تهدد الإمدادات في أي مكان، وبالتالي يمكن للسوق استيعاب الأمر ببساطة.
لكن مع ذلك لا يرى فيشاراكي أن قطع العلاقات العربية – القطرية وما صحبه من حظر لاستخدام المجال الجوي وتداعيات تجارية واقتصادية، أمر مؤثر في حركة سوق النفط.

النفط يتراجع
حومت أسعار النفط قرب أدنى مستوياتها في سبعة أشهر في التعاملات المبكرة أمس، متضررة من ارتفاع المخزونات العالمية وشكوك في قدرة أوبك على تنفيذ تخفيضات الإنتاج.
وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 46.92 دولارا للبرميل بحلول الساعة 0643 بتوقيت غرينتش، أمس، منخفضة ثمانية سنتات عن الإغلاق في الجلسة الماضية التي هبطت فيها نحو أربعة في المئة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 14 سنتا إلى 44.58 دولارا للبرميل.
والخامان القياسيان قرب مستويات مسجلة في نوفمبر 2016، حين تم الإعلان عن تخفيضات الإنتاج التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في مسعى لدعم الأسعار.
وانخفض خاما برنت وغرب تكساس 12 في المئة مقارنة مع سعر الفتح في 25 مايو حين تم تمديد الاتفاق على خفض الإنتاج إلى نهاية الربع الأول من العام المقبل، عوضا عن انتهاء الاتفاق هذا الشهر.
ويرجع ذلك إلى أن نيجيريا وليبيا عضوي أوبك جرى إعفاؤهما من التخفيضات وينظر إلى الزيادة في إنتاجهما على أنها تقوض الجهود التي تقودها السعودية.
في الوقت ذاته، قفز الإنتاج في الولايات المتحدة، التي لا تشارك في الاتفاق، عشرة في المئة خلال السنة الأخيرة إلى 9.33 ملايين برميل يومياً.
انخفاض الاحتياطيات
انخفضت احتياطيات النفط والسوائل المؤكدة لدى 67 شركة أميركية مدرجة في سوق الأسهم خلال 2016 للعام الثاني على التوالي، وفقاً لتحليل أجرته إدارة معلومات الطاقة.
وخلص التحليل إلى أن الانخفاض يرجع في الأساس إلى مجموعة من الشركات الأكبر حجماً، والتي سجلت انخفاضا كبيرا في احتياطيات النفط الرملي الكندي.
ومن بين الأسباب الأخرى التي أوردتها إدارة معلومات الطاقة في تقريرها، كان تعديل بيانات الاحتياطيات بالخفض، ومستويات الإنتاج المرتفعة، والتراجع النسبي في توسع الأعمال والاكتشافات الجديدة. (سنغافورة – رويترز، أرقام)

الكاتب كان الاخبارية

كان الاخبارية

مواضيع متعلقة

اترك رداً