نومة استثنائية ومجلس الوزراء.. ياباني بقلم / ضرار السليم @Lawyer_AlSaleem

aTB-hdud_400x400 (1)

في ليلة شديدة البرودة، «المتدفية بقهوة عربية مقابل شبة نار»، كنت صافي الذهن، مرتاح البال، الأمر الذي ساعدني على نوم هانئ وهادئ في تلك الليلة، من غير مقدمات، أو طقوس تنويمية أمارسها كالمعتاد، وما ان استغرقت في النوم حتى استيقظت على كابوس مرعب قضَّ مضجعي.
حلمت بأن رئيس مجلس الوزراء أتى بوزراء يابانيين، فوضعوا له رؤية كاملة، وخطة شاملة واستراتيجية عالية الدقة، للنهوض بالدولة إلى مصاف الدول الصناعية الكبرى والاقتصادية العظمى، وبما أن ما رأيته كان حلماً، فقد تسارعت الأحداث إلى أن أصبحنا في غمضة عين دولة صناعية، تصدّر كل شيء، ويعتمد العالم كله على ما تنتجه، وتصنعه من صناعات خفيفة وثقيلة، ومعدات، وانتاج هوليوودي ضخم سمّيَ بعدها «بالانتاج الأُمَّرادمي»، نسبة إلى جزيرة أم المرادم، حيث يقع فيها أكبر الاستوديوهات وشركات الانتاج، وكذلك صناعة العقاقير والأدوية المستخلصة من العشرج والخريط وزيت الخروع.
أما الخبر الذي جعلني أكاد أطير فرحاً «بالحلم!»، فهو أننا أصبحنا نمتلك مفاعلاً نووياً، بل وبرنامجاً نووياً كاملاً متكاملاً، «سلمياً وغير سلمي»، أي أن دول العالم ليست في حاجة الينا فحسبُ، بل أصبحت تخشانا، لكوننا قوة عظمى، هذا على المستوى الدولي، أما على المستوى المحلي، فقد صارت المعاملات تُنجز بلمسة اصبع على الآي باد وانت قاعد بالشاليه، وما عادت الشوارع زحمة، وصار عندنا مترو، وقطارات، واختفت البطالة، وانتهت الواسطة، وانتعشت الأسواق، وتطوّر التعليم تطوراً مذهلاً جداً وكثرت الجامعات، لدرجة أن عيالنا اكتفوا بالبعثات الداخلية في جامعة الشدادية العالمية التي تحولت كل من هارفارد، والسوربون، وأوكسفورد فروعاً لها، وغدتِ الخدمات الصحية جاذبة للأوروبيين الذين صار عندهم «طوابير لها أول ما لها تالي للعلاج بالخارج»، ووصلنا مرتين إلى الدور قبل النهائي في مسابقة كأس العالم لكرة القدم، وأحرزنا اللقب.
لكن، سرعان ما تبدّد ذلك الحلم الجميل، وانتقل إلى كابوس مخيف كما قلت لكم في البداية، حيث قرر كل من: مجلس الأمن الدولي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واتحاد الكومنولث، وجامعة الدول العربية، والفيفا واللجنة الأولمبية الدولية، قرروا فرض عقوبات: اقتصادية، وسياسية، ورياضية علينا بسبب توزير أصحاب البشرة الصفراء، والتخلي عن الوزراء الكويتيين، كما أرسلوا مفتشين دوليين للبحث عن الرؤوس النووية التي نملكها، ثم ان دول العالم وجدت بديلاً لمنتجاتنا في أسواق: ميانمار، وجُزر القُمر مع زنجبار، وتم شطبنا من اللجان الرياضية الدولية، والاتحادات القارية للأبد.
فتحول بعد ذلك، كل النعيم إلى جحيم، والرفاهُ إلى ضنك، والتطور إلى تخلف، و.. و.. و.. «صحيت مخترع» فتعوّذت بالله من الشيطان الرجيم ثلاثاً، ثم نفثتُ على شمالي، وقلت الحمدلله ان مجلس وزرائنا «كويتي بامتياز»، فنحن لا نقبل بكل ذلك التطور، وتلك النهضة في مقابل التنازل عن الهوية الوطنية، والمقاعد الحكومية لليابانيين وغيرهم، ثم ان التهويش بالايقاف الرياضي بين فينةٍ وأخرى أفضل وأشرف من الشطب النهائي.
على كل حال، شربت من قنينة الماء المستورد من فرنسا التي كانت بجانبي، وأكملت نومتي الاستثنائية.

الكاتب كان الاخبارية

كان الاخبارية

مواضيع متعلقة

اترك رداً